محمد محمد أبو موسى

398

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ » « 380 » : « فان قلت : ما بال الواو في قوله « وَقابِلِ التَّوْبِ » ؟ قلت : فيها نكتة جليلة وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات ، وأن يجعلها محاءة للذنوب كأن لم يذنب كأنه قال : جامع المغفرة والقبول » « 381 » وقد تقع الواو بين صفتين من الصفات المتتابعة بدون عاطف لا للإشارة إلى أن المذكور يجمع بين الصفتين كما في الآية السابقة ولكن للإشارة إلى أنه لا يمكن الجمع بينهما لتنافى المعنى فيهما ، يقول في قوله تعالى : « عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً » « 382 » : « فان قلت : لم أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار ؟ قلت : لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو » « 383 » وقد أشار الزمخشري إلى ما يفيده عطف البيان من معنى التوكيد والتقرير وذلك لأن البيان يعنى أن المبيّن هو عين الشيء المتقدم لأنه تفسير له وتبيين وبهذا يتكرر ذكره ، ثم إنه قد يكون في المعطوف عليه معنى من المعاني التي يتميز بها فيصير هذا المعنى وصفا للمعطوف وعلامة له . يقول في قوله تعالى : « وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْمَ فِرْعَوْنَ » « 384 » : « سجل عليهم بالظلم بأن قدم « الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » ثم عطفهم عليهم عطف البيان كأن معنى « القوم الظالمين » وترجمته قوم فرعون » « 385 » ويقول في قوله تعالى : « أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ » « 386 » : « قوم هود : عطف بيان ل « عاد » ، فان قلت : ما الفائدة

--> ( 380 ) غافر : 1 - 3 ( 381 ) الكشاف ج 4 ص 116 . ( 382 ) التحريم : 5 ( 383 ) الكشاف ج 4 ص 454 - 455 . ( 384 ) الشعراء : 10 ، 11 ( 385 ) الكشاف ج 3 ص 237 . ( 386 ) هود : 60